الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
156
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
النجوم الطالعات وتناحست السعود بالنحوس ، وإذا كان مثل هذا اليوم وجب على الحكيم الاختفاء ، ويومك هذا صعب قد انقلب فيه كوكبان وانقدحت من برجك النيران وليس الحرب لك بمكان . فقال عليه السّلام : ويحك يا دهقان المنبّئ بالآثار المحذّر من الأقدار ، ما قصّة صاحب الميزان وقصّة صاحب السرطان ، وكم المطالع من الأسد والساعات من المحركات ، وكم بين السراري والدراري قال : سأنظر - وأو ما بيده إلى كمه وأخرج منه اسطرلابا ينظر فيه - فتبسم عليه السّلام وقال : أتدري ما حدث البارحة وقع بيت بالصين ، وانفرج برج ماجين ، وسقط سور سرنديب ، وانهزم بطريق الروم بأرمينية ، وفقد ديان اليهود بأيلة ، وهاج النمل بوادي النمل ، وهلك ملك إفريقية ، أكنت عالما بهذا قال : لا . فقال عليه السّلام : البارحة سعد سبعون ألف عالم ، وولد في كلّ عالم سبعون ألفا ، والليلة يموت مثلهم وهذا منهم وأو ما بيده إلى سعد بن مسعدة الحارثي - وكان جاسوسا للخوارج في عسكره - فظن انهّ يقول خذوه فأخذ بنفسه فمات . فخر الدهقان ساجدا فقال عليه السّلام : ألم أروك من عين التوفيق قال : بلى . قال : أنا وصاحبي لا شرقي ولا غربي ، نحن ناشئة القطب وأعلام الفلك ، أما قولك « انقدحت من برجك النيران » فكان الواجب أن تحكم به لي لا علي ، أما نوره وضياؤه فعندي وأما حريقه ولهيبه فذهب عنّي ، فهذه مسألة عميقة أحسبها ان كنت حاسبا . قال : وفيه عن ابن رستم الطبري مسندا عن قيس بن سعد قال : كنت كثيرا اساير أمير المؤمنين عليه السّلام إذا سار إلى وجه من الوجوه ، فلما قصد أهل النهروان وصرنا بالمدائن خرج اليه قوم من دهاقينهم معهم براذين قد جاءوا بها هدية إليه فقبلها ، وكان فيمن تلقاه دهقان يدعى سر سفيل وكانت الفرس تحكم برأيه فيما مضى ، فلما بصر به عليه السّلام قال له : لترجع عمّا قصدت . قال :